"إذا كنت بارعًا في الرياضة، يعلّقون الميداليات على صدرك، ثم تلمع بعد ذلك في متحف ما. أما ما تحققه من أعمال الخير، فيُعلّق على روحك ويلمع في كل مكان"، قال بارتالي لابنه أندريا.
جينو بارتالي والسباقات الكبرى
كان جينو بارتالي من أوائل راكبي الدراجات في التاريخ الذين فازوا بأصعب سباقين وأكثرهما مكانةً في هذه الرياضة. أحدهما هو سباق الفرق الشهير والمرموق "طواف فرنسا"، الذي يمتد لمسافة 5745 كيلومترًا على مدى نحو 3 أسابيع، وسط مناظر فرنسا الخلابة. يجري السباق على مسارات تتضمن صعودًا شديد الصعوبة ونزولًا خطيرًا، وكذلك مسارات مستوية. وإلى جانب منافسة "من يصل أولًا"، حيث ينطلق جميع المتسابقين معًا، توجد أيام من سباق "ضد الساعة"، ينطلق فيها الدراجون واحدًا تلو الآخر. ويُعد الفائز بطواف فرنسا أفضل دراج في العالم.
ثاني أهم سباق في العالم بعد طواف فرنسا هو "طواف إيطاليا". ويقام الطواف في إيطاليا كل شهر مايو. وهو 3 أسابيع من ركوب الدراجات لمسافة 3500 كيلومتر على 21 مرحلة. ويتألف هذا السباق في معظمه من صعود الجبال، مع ركوب متواصل تقريبًا.
إن الفوز بهذين السباقين تباعًا يمنح الدراج مكانًا في سجل أعظم الرياضيين. ولم يصنع جينو بارتالي مجده في سجل عظماء الدراجات فحسب، بل وفي سجل أصحاب المروءة أيضًا.
في عام 1936، فاز بارتالي بطواف إيطاليا وبطواف لومبارديا أيضًا. وفي العام نفسه، قُتل شقيقه جوليو في حادث أثناء سباق دراجات، فأوشك بارتالي على اعتزال الرياضة. لكنه اقتنع بالبقاء، وفي العام التالي فاز مجددًا بمرحلة في "طواف إيطاليا". ارتدى القميص الأصفر للدراج المتصدر، لكنه انسحب من السباق في اليوم التالي. وكان السبب الرسمي إصابة، لكن السبب الحقيقي لم يُكشف إلا بعد سنوات: فقد أُجبر على الانسحاب لأنه لم يهدِ فوزه بتلك المرحلة إلى النظام الفاشي. وفي عام 1938، شارك للمرة الأولى في طواف فرنسا. ولكي يركز على طواف فرنسا، منعه اتحاد الدراجات الإيطالي من المشاركة في طواف إيطاليا في ذلك العام أيضًا. وفي طواف فرنسا، تأخر بعدما انهارت إحدى عجلاته، لكنه تمكن من تدارك الفارق في طريقه إلى إحراز أول فوز له في هذا السباق المرموق. وفي العام التالي، منع الفرنسيون الإيطاليين من المشاركة في طواف فرنسا احتجاجًا على الحكم الفاشي.
وُلد جينو بارتالي في يوليو 1914، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغرق في فوضى الحرب العالمية الأولى، في بلدة صغيرة قرب فلورنسا، لعائلة فقيرة من العمال. ولم يكن مقدرًا لبارتالي أن يصبح أحد أعظم الرياضيين في التاريخ فحسب، بل مثالًا للإنسانية والشجاعة أيضًا. عندما كان طفلًا، عمل بجد شهورًا طويلة ليدخر ثمن دراجته الأولى. وما بدأ وسيلةً للتنقل إلى المدرسة تحول سريعًا إلى شغف عارم. تدرب بارتالي بعزيمة فائقة، وأصبح رياضيًا محترفًا وهو في الحادية والعشرين. كانت إنجازاته مذهلة: فقد فاز بأصعب سباقين وأكثرهما مكانةً في هذه الرياضة، طواف فرنسا وطواف إيطاليا. جعلته انتصاراته بطلًا وطنيًا، لكن بارتالي كان سيُثبت أن عظمته الحقيقية تتجاوز بكثير مسارات السباق.
يهود إيطاليا في ظل الفاشية
على طرف الحذاء الإيطالي، في شبه جزيرة سالنتو، كُتب فصل شيق من قصة يهود أوروبا. كان هذا المكان، الأقرب إلى شواطئ أرض إسرائيل، شاهدًا صامتًا على لحظتين مفصليتين في التاريخ اليهودي: بداية الشتات واقترابه من نهايته. قبل نحو ألفي عام، وقعت عيون آلاف الأسرى اليهود الدامعة على شواطئ سالنتو. وصلوا على متن سفن تيطس بعد خراب الهيكل، وشكلوا النواة الأولى لجماعة يهودية عريقة في إيطاليا. وقد صمدت هذه الجماعة، وهي من أقدم الجماعات في أوروبا، وتطورت على مدى ألفي عام، رغم نضالها المتواصل من أجل المساواة في الحقوق.
لم يبدأ اليهود تذوق ثمار المساواة إلا في عام 1848 في سردينيا. وبلغت هذه العملية ذروتها بعد 22 عامًا، حين نال جميع يهود إيطاليا أخيرًا المساواة الكاملة في الحقوق. وأدى هذا الانفتاح إلى إنجاز تاريخي: أصبحت إيطاليا أول دولة في أوروبا يتولى فيها يهودي منصب وزير للحرب (جوزيبي أوتولينغي 1902-1903)، ويهودي آخر منصب رئيس للوزراء (لويجي لوتساتي 1910-1911). لكن الفرحة لم تدم طويلًا. فقد جلب صعود بينيتو موسوليني موجة شديدة من معاداة السامية. ومن عام 1937 حتى عام 1943، عانى يهود إيطاليا سنوات من الاضطهاد والتمييز، بلغت ذروتها بالترحيل والقتل الجماعي.
في عام 1943، وبعد أن باتت دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) في طريقها إلى الهزيمة في الحرب، قررت إيطاليا إقصاء موسوليني والاستسلام والانضمام إلى الحلفاء. وردًا على "خيانة" إيطاليا لألمانيا، قرر هتلر غزو إيطاليا واحتل الشمال، بينما كان الحلفاء يسيطرون على جنوب إيطاليا.
من سبتمبر 1943 حتى يناير 1944، أُرسل إلى أوشفيتز ما لا يقل عن 3110 يهود من إيطاليا. ومن المعروف أن 2224 منهم لقوا حتفهم في المحرقة. ورُحّل 4056 آخرون إلى الشرق بين فبراير وديسمبر 1944، ومن المعروف أن 2425 منهم لقوا حتفهم. ونُفي نحو 2700 يهودي إيطالي، ولقي معظمهم حتفهم.
وسط هذا الظلام، أضاءت أنوار المقاومين اليهود. انضم نحو 2000 مقاتل يهودي إلى صفوف المقاومة، أي بنسبة تفوق حصتهم من السكان بتسع مرات. وأصبحت شخصيات ملهمة مثل دانتي ألمَنسي، وليو فالِياني، وماريو جاكيا، وإميليو سيرني رموزًا للشجاعة والتضحية.
المقاومة السرية في أسيزي
في هذا السياق، تبرز أعمال جينو بارتالي. فقد انضم إلى شبكة مقاومة أسيزي التي عملت على إنقاذ اليهود من النازيين. وقد أسس هذه الشبكة بعد وقت قصير من الاحتلال الألماني أسقف أسيزي، المونسنيور جوزيبي بلاسيدو نيكوليني. وهنا يجدر بالذكر أن أسيزي هي مدينة فرانشيسكو دي برناردوني، المعروف بفرنسيس الأسيزي، مؤسس الرهبنة الكاثوليكية الفرنسيسكانية. وفي إسرائيل أكثر من 30 كنيسة فرنسيسكانية، من أشهرها: كنيسة التجلي على جبل الطابور، وكنيسة جميع الأمم، وكنيسة دومينوس فليفيت، ودير سان سيمون، وكنيسة الزيارة في عين كارم، ودير يوحنا في الجبال في عين كارم، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القديس بطرس في يافا. ومن الطبيعي أن تصبح أسيزي مكانًا محوريًا ومهمًا للكنيسة الكاثوليكية. ترأس المونسنيور جوزيبي بلاسيدو نيكوليني عملية إنقاذ اليهود، ونظّم أماكن للاختباء في أديرة المدينة الستة والعشرين. وذهب الأسقف إلى حد السماح بإخفاء اليهود في أديرة لا يُسمح للغرباء بدخولها مطلقًا. وبفضل لجنة الإغاثة التي أسسها، أصبحت أسيزي ملاذًا لكثير من اليهود وغيرهم ممن مروا عبر المدينة، وحصلوا فيها على أوراق مزورة أتاحت لهم النجاة في أماكن أخرى.

لم يكن من الممكن، من دون وثائق كهذه، الإقامة في النُزل، أو عبور الحواجز ونقاط التفتيش في الشوارع، أو الحصول على قسائم الطعام من السلطات. وكان اليهود في فلورنسا، مدينة إقامة بارتالي، يُعتقلون فورًا إذا تقدموا للحصول على قسائم الطعام بهوياتهم الحقيقية. منحتهم الوثائق المزورة فرصة للحياة. ومن دونها، كانت هذه الفرصة تقترب من الصفر.
لإعداد الوثائق، تعاونت لجنة الإغاثة مع شبكة أسسها الحاخام ناتان كسوتو، ابن موشيه دافيد كسوتو، الذي دعته الجامعة العبرية في القدس للعمل أستاذًا للكتاب المقدس. وكان ناتان طبيب عيون، وقد أسس شبكة لإعداد تلك الوثائق. وتم إعداد الوثائق المزورة على مراحل. كانت المرحلة الأولى الحصول على وثائق فارغة. وفي المرحلة التالية، أُدرجت في الوثيقة بيانات الشخص الذي ستصدر له، وخُتمت بالأختام. وفي المرحلة الثالثة، التُقطت صورة الشخص الذي ستصدر له الوثيقة، وأُلصقت صورته فيها. وفي المرحلة الأخيرة، سُلّمت الوثائق إلى الناجين. تطلبت كل مرحلة نقل الوثائق من مكان إلى آخر، ما عرّض حامل الوثائق وسائر أفراد المقاومة للخطر.
هنا دخل بارتالي إلى الصورة. ففي إطار تدريباته الرياضية، كان يركب دراجته بشجاعة وجرأة استثنائيتين، ويخاطر بحياته وهو يجوب مئات الكيلومترات في أنحاء إيطاليا على دراجته، ويصل إلى كل مكان من دون إثارة الشبهات. واستفاد من سمعته، معتمدًا على أن الشرطة المحلية لن تجرؤ على اعتقاله. وعندما كانت تصل أنباء عن وجود لاجئين في دير معين، اعتاد بارتالي الانطلاق إلى الدير في إطار تدريباته، مرتديًا قميصًا يحمل اسمه، آملًا أن يساعده ذلك على التعريف بنفسه بوصفه الدراج الشهير. وكان يجمع صور اللاجئين من الأديرة وينقلها إلى المختبر في أسيزي لإدراجها في بطاقات هوية مزورة. وبالطريقة نفسها، كان يسلم الوثائق الجاهزة إلى اللاجئين في الأديرة، كل ذلك تحت أعين الشرطة الفاشية، العلنية والسرية، والجيش الألماني. وكانت الوثائق تُخفى في هيكل الدراجة ومقعدها وفي كتاب الصلاة الذي كان يحمله.
في تلك الأيام، كان الرياضيون في إيطاليا يُعدّون مقاتلين ويحظون بإعجاب هائل. ولم يخطر ببال أحد أن يشك في شخصية محبوبة مثل جينو بارتالي. وكان إليا دالا كوستا، رئيس أساقفة فلورنسا، من بين الذين انضموا إلى شبكة المقاومة نفسها، وقد أصدر تعليماته بتقديم المساعدة لإنقاذ اليهود. وإلى جانب منصبه الرفيع في التسلسل الكنسي، كان دالا كوستا قد أجرى مراسم زواج بارتالي، ولا شك أن طلبه كان ذا وزن كبير في نظر بارتالي.
إلى جانب المخاطر الكبيرة التي عرّض جينو بارتالي نفسه لها خلال تنقله من دير إلى آخر، تُنسب إليه أعمال إنقاذ أخرى: فقد أخفى عائلة غولدنبرغ، المؤلفة من أبوين وطفلين، في قبو منزله، بعد أن قدموا إلى إيطاليا من أوروبا الشرقية. وفي حالة أخرى، عندما حاولت مجموعات من اليهود الفرار، ذهب بارتالي إلى محطات القطار، حيث شتت انتباه الحراس النازيين الذين أبدوا حماسًا للرياضي الشهير. وفي إحدى المرات، استُدعي للتحقيق في مقر الشرطة الفاشية، حيث كان يُمارس التعذيب وتُنفذ الإعدامات، وحُذر من إقامة أي صلة بشبكة المقاومة. وبعد هذا التحقيق، أرسل بارتالي أفراد عائلته إلى مخبأ، وواصل نشاطه في المقاومة. كما زود المقاومة بمعلومات عن مواقع الحراسة الألمانية على طول طريق الهرب الوحيد المتبقي إلى الجنوب، لكن المهربين الذين استخدموا الطريق أُمسك بهم في نهاية المطاف، وأُغلق الطريق. وبناء على تقاريره، قررت المقاومة وقف محاولات إرسال اللاجئين إلى جنوب البلاد.
يُقدّر أن جينو بارتالي أنقذ نحو 800 يهودي خلال الحرب.
بعد الحرب والاعتراف
بعد الحرب، عاد بارتالي إلى المنافسة، وبعد فوزه بعدة سباقات إيطالية، أدهش الجميع حين فاز مجددًا بطواف فرنسا بعد عقد من فوزه الأول به. وفي إحدى الأمسيات، تلقى مكالمة مصيرية. قيل له خلالها إن محاولة اغتيال بالمييرو تولياتي، أمين الحزب الشيوعي الإيطالي، قد وقعت، وإنه أُصيب بجروح خطيرة، وإن إيطاليا على شفا الفوضى. وعد بارتالي بأنه سيفعل كل ما بوسعه للفوز والمساعدة على تهدئة البلاد. وفي النهاية، أوفى بارتالي بوعده وحقق نصرًا بطوليًا. هدأت الأجواء في إيطاليا، ويعزو كثيرون ذلك إلى فوز بارتالي. وفي عام 1950، أتيحت له فرصة الفوز بطواف فرنسا، لكن نزاعًا بين الإيطاليين والفرنسيين دفع الاتحاد الإيطالي إلى إجبار دراجيه على الانسحاب.
توفي بارتالي في مايو 2000، ولم تُنشر تفاصيل أعماله إلا بعد وفاته بثلاث سنوات. وعندما سُئل في حياته عن أعماله، رفض الحديث عنها، ولم يقل سوى: "ينبغي فعل الخير، لا الحديث عنه".
في عام 2008، قام عدد من راكبي الدراجات الإيطاليين، منهم باولو بيتيني وماوريتسيو فوندرِيست ولاعب كرة القدم السابق فابريتسيو رافانيلي، برحلة بالدراجات من فلورنسا إلى أسيزي، على الطريق الذي سلكه بارتالي بدراجته خلال الحرب، تكريمًا لعمله الشجاع في إنقاذ اللاجئين. وفي أواخر عام 2010، نُشرت شهادة أحد الناجين الإسرائيليين من المحرقة، أفاد فيها بأن عائلته اختبأت في قبو "فيلا باندينو"، منزل بارتالي في فلورنسا، إلى أن حرر الحلفاء المدينة.
بعد وفاته بثلاثة عشر عامًا، وبعد شهادات أدلى بها كثير من اليهود الذين أنقذهم، منح "ياد فاشيم" جينو بارتالي لقب "الصالح بين الأمم".
في عام 2018، أُقيمت في سفوح يهودا رحلة بالدراجات بعنوان "Ride To Remember" تخليدًا لذكرى جينو بارتالي. وأطلق منظمو السباق على المرحلة الأولى من طواف إيطاليا لعام 2018، التي أُقيمت في القدس، اسم "مرحلة بارتالي" (Tappa Bartali). وأُهديت المرحلة إلى جهوده وذكراه، وفي ختامها منحت حفيدة بارتالي الفائز بالمرحلة، توم دومولين، جائزة على هيئة لوحة تذكارية.
تقديرًا لأعماله، منحه كارلو أزيليو تشامبي، رئيس إيطاليا، في عام 2006 الميدالية الذهبية للشجاعة المدنية. وقال عند تقديم الميدالية: "هذا مثال نبيل على سمو روح التضحية والتضامن الإنساني".
في السنوات الأخيرة، تنشط في إسرائيل منظمة "بارتالي - شباب في حركة". وهي في الواقع حركة شبابية لركوب الدراجات، تستخدم ركوب الدراجات في المناطق الوعرة، مستلهمة قصة بارتالي، أداةً لإحداث تغيير اجتماعي. ومنذ اندلاع حرب "السيوف الحديدية"، كثفت المنظمة نشاطها أيضًا لمساعدة الأطفال الذين أُجلوا من منطقة الغلاف والشمال، بهدف مساندتهم في هذه الأوقات العصيبة.
كان جينو بارتالي واحدًا من أولئك الأبطال الذين تجلت بطولاتهم الاستثنائية في أوقات عصيبة، وساروا عكس التيار، بلا مقابل ولا شهرة، معرضين أنفسهم للخطر، بشجاعة وتواضع.
"قطع أبي 700 ألف ميل على دراجته خلال حياته، فما قيمة بضعة أميال إضافية لإنقاذ اليهود؟" هكذا قال ابنه أندريا حين قدم لزيارة البلاد لتسلّم لقب "الصالح بين الأمم" الذي مُنح لأبيه. وأضاف قائلًا: "أتذكر كيف أن أبي قرر أن يخبرني بذلك عندما كنت في العشرين... لم يخبر أحدًا بأعماله طوال كل تلك السنوات، حتى أمي. كان رجلًا متواضعًا. وحتى حين أخبرني، استحلفني ألا أفشي الأمر. لعلّه لم يعد يريد بعد سنوات أن يحتفظ بالأمر لنفسه وحده".
كان جينو بارتالي أكثر من مجرد بطل رياضي. كان مثالًا للإنسانية والشجاعة والتواضع. ولا تزال أعماله الطيبة تمس أرواحًا كثيرة حتى اليوم.
عندما سُئل ذات مرة عن نجاحه الرياضي، قال: "تُعلّق الميداليات الرياضية على صدرك، أما أعمال الخير فتلتصق بروحك".






תגובות
עדיין אין תגובות.