واحد من أعظم كتّاب العبرية، وقد سُمّيت شوارع كثيرة في إسرائيل باسمه. حكاية حب عظيم لم يتحقق، في زمن كان للمكانة الاجتماعية والأصل تأثير حاسم في قرارات الزواج. هذه حكاية حب عجنون لابنة الثري من عائلة شلوش.

عائلة شلوش ونيفي تسيدك

واحد من أعظم كتّاب العبرية، وقد سُمّيت شوارع كثيرة في إسرائيل باسمه. حكاية حب عظيم لم يتحقق، في زمن كان للمكانة الاجتماعية والأصل تأثير حاسم في قرارات الزواج. هذه حكاية حب عجنون لابنة الثري من عائلة شلوش.

في عام 1839، هاجر إلى البلاد ربّ الأسرة، الحاخام أبراهام شلوش، ابن السادسة والعشرين، قادمًا من الجزائر على رأس 150 شخصًا. كان شلوش من عائلة تنحدر من اليهود المطرودين من إسبانيا، وُلد في مدينة فاس بالمغرب، وكان يؤمن بضرورة العودة إلى أرض إسرائيل والعيش فيها من كدّ اليد، وبذلك تقريب الخلاص. وعندما وصلوا إلى حيفا، قرروا النزول إلى الشاطئ على متن قوارب، رغم اضطراب البحر. انقلب أحد القوارب وغرق ركابه الثمانية عشر جميعًا، ومن بينهم ابنا شلوش، إلياهو ابن التاسعة ويوسف ابن السابعة. أما شلوش فوصل إلى الشاطئ مع زوجته سمحا، وابنه أهارون وابنتيه ريكا وحانا.

انتقلت العائلة من حيفا، التي كانت آنذاك قرية صغيرة، إلى نابلس التي عُدّت مدينة تجارية. لكن لعدم وجود جالية يهودية فيها، واصلت العائلة طريقها وانتقلت إلى يافا. وبعد وصوله بعدة سنوات، افتتح شلوش متجرًا للمصوغات، وأصبح يُعد قائد الجالية اليهودية في يافا.

تزوجت ابنته حانا رجلًا أشكنازيًا، هو ألتر لوريا، من أحفاد الأري المقدس من صفد، في فترة كانت فيها الزيجات بين السفارديم والأشكناز نادرة. ومنذ ذلك الحين، واصل كثيرون من أفراد عائلة شلوش تقليد التزاوج بين الطوائف.

بعد وفاة أبراهام، أصبح ابنه أهارون كبير العائلة. واصل العمل في صياغة الذهب والصرافة، وجمع ثروته من ذلك. وبالأموال الفائضة لديه، اشترى أراضي شمالي يافا، إذ توقع أن المدينة لن تستطيع استيعاب جميع سكانها داخل الأسوار طويلًا. وفي أواخر القرن التاسع عشر، تحقق توقعه.

صور من القصة: ש"י עגנון
ש"י עגנון | הספרייה הלאומית

في عام 1887، أسس شمعون روكاح شركة «عزرات يسرائيل» بالتعاون مع أهارون شلوش. وكان هدف الشركة إقامة حي يهودي واسع خارج أسوار يافا. أراد أهارون أن يمنح أراضيه للمستوطنين مجانًا، لكن «عزرات يسرائيل» رفضت قبول هبة كبيرة كهذه، فبيعت الأراضي بمبلغ زهيد، بلغ نحو ثلث قيمتها الحقيقية. وبدأ بناء الحي دون إبطاء.

يقع «بيت شلوش» في حي نفيه تسيدك، عند زاوية شارعي شلوش وروكاح. وهو بيت كبير ومهيب جدًا، مؤلف من طابقين، وإلى جواره كنيس صغير. ويُنسب إليه أنه «أول بيت يهودي خارج يافا». لكن، كما يتضح من الوثائق، لا يستحق هذا اللقب.

قُبالة بيت شلوش الفخم، بُني بيت متواضع جدًا لسليمان أبو العافية، الذي كان يدرّس العبرية والعربية، ولزوجته رفقة، من عائلة فرايمان. وهنا أيضًا كان زواج بين سفاردي وأشكنازية. كانت رفقة تلميذة لأبي العافية في مدرسة ريشون لتسيون. توفي سليمان في سن مبكرة نسبيًا، وانتقلت زوجته إلى بيت جديد في «أحوزات بايت».

أجّرت رفقة بيتها في نفيه تسيدك لشموئيل تشاتشكيس، الذي هاجر إلى البلاد عام 1909. استأجر غرفة العلية، واندمج فورًا في أجواء الحي. وصادق رجالات الفكر في نفيه تسيدك، يوسف حاييم برينر وش. بن تسيون والحاخام كوك، وتأثر بهم كثيرًا، وبدأ «يقترف» الكتابة بالعبرية.

بعد فترة من الوحدة قبالة بيت شلوش، الذي حجب عنه المنظر كله، لمح تشاتشكيس إحدى حفيدات أهارون: مرغاليت الجميلة. كانت مرغاليت الابنة الكبرى لبرلا ويعقوب. أما ابنتهما الثانية، مئيرا، فتزوجت والتر آدم، وهو مصرفي هاجر من ألمانيا، وتزوجت ابنتهما الصغرى ليا دافيد لوبينسكي، الذي هاجر من بولندا في عشرينيات القرن العشرين، وأسس مجموعة دافيد لوبينسكي المحدودة.

الحب المرفوض

توجه شموئيل تشاتشكيس إلى أهارون وطلب إذنه بالخروج مع حفيدته مرغاليت. فرفض أهارون شلوش. ويزعم بعضهم أن سبب الرفض هو أن اسم تشاتشكيس كان مضحكًا، وأنه كان فقيرًا ومن دون نسب، ويعتاش من كتابة القصص. شعر تشاتشكيس بالإهانة من الرفض، وعاد إلى غرفته محطّم القلب. وفي العلية التي كان يسكنها، كتب كتاب «والملتوي يصير مستقيمًا»، الذي أكسبه مكانة كاتب عبري ذائع الصيت. وفي العلية نفسها كتب أيضًا قصة «الزوجات المعلّقات»، ومنها اشتق اسمه العبري ش. ي. عجنون.

صور من القصة: ש"י עגנון
בית ש"י עגנון, נווה צדק

بعد سنوات، حين كان عجنون يقيم في القدس، كتب «بالأمس، قبل الأمس» مستلهمًا أيامه في نفيه تسيدك. وقد أحسن وصف المناظر المختلفة التي تطل عليها نوافذ الشقة التي استأجرها: «حيمدات يسكن في عليته عند طرف نفيه تسيدك، عند طرف يافا... وله خمس نوافذ: من نافذة يُرى البحر العظيم الذي لا نهاية له، ومن نافذة أخرى تُرى البساتين الخضراء التي لا حد لها، ومن نافذة أخرى يُرى الوادي الذي يعبره القطار، ومن نافذة تُرى الصحراء التي بُنيت عليها تل أبيب لاحقًا، ونافذة أخرى تطل على نفيه تسيدك».

تجاهل عجنون تمامًا وجود بيت شلوش الكبير، الذي كان يحجب منظر البحر فعليًا. فمن وجهة نظر عجنون، عائلة شلوش غير موجودة.

وفيما بعد، وجد عجنون حبه الكبير في ألمانيا تحديدًا. وكانت زوجته الحبيبة، التي كان يناديها في رسائله «عزيزتي إسترلاين»، مصدر إلهام كبير له. وكان عجنون هو من جدد الرواية النفسية في الأدب العبري، التي تصف دقائق العلاقات بين الجنسين وفي الحياة الزوجية.

ش. ي. عجنون هو أكثر الكتّاب العبريين تقديرًا في العالم، وحتى اليوم هو الإسرائيلي الوحيد الذي نال جائزة نوبل في الأدب. كما خُلّد عجنون على ورقة نقدية من فئة 50 شيكلًا.

في عام 2001، بيع بيت شلوش مقابل 4 ملايين دولار لدانيال فرسنو وابنيه غاي ويرون، واحتفظوا به إلى أن بيع مرة أخرى لماريوس ناخت، أحد مؤسسي تشيك بوينت، مقابل 16 مليون دولار. عرض رومان أبراموفيتش، رجل الأعمال الروسي المتنفّذ الذي يملك نادي تشيلسي، على ناخت 30 مليون دولار مقابل البيت، لكنه رفض. لم تُنفذ الصفقة، لكنها حددت سعر البيت حتى هذه اللحظة.

تزوجت مرغاليت الجميلة لاحقًا عالم الرياضيات وموظف وزارة الدفاع موشيه حفاتسيلت، وتوفيت عام 1984 عن عمر ناهز الثمانين.

في 7 يوليو 1969، أصيب عجنون بجلطة دماغية. ونُقل إلى مركز هرتسفيلد الطبي في جديرا، حيث كانت زوجته ترقد هي الأخرى في المستشفى. وفي 17 فبراير 1970، توفي ش. ي. عجنون، وشُيّع في جنازة رسمية ودُفن في المقبرة الواقعة على جبل الزيتون.